الثعالبي

203

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ما جاؤوا إلا إثما وزورا ، أي : ما قالوا إلا باطلا وبهتانا ; قال البخاري : * ( تملى عليه ) * تقرأ عليه ; من أمليت وأمللت ، انتهى . ثم أمر تعالى نبيه - عليه السلام - أن يقول : إن الذي أنزله هو الذي يعلم سر جميع الأشياء التي في السماوات والأرض ، وعبارة الشيخ العارف بالله ، سيدي عبد الله بن أبي جمرة ( رضي الله عنه ) : ولما كان المراد منا بمقتضى الحكمة الربانية العبادة ودوامها ; ولذلك خلقنا كما ذكر مولانا سبحانه في الآية الكريمة يعني : * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * الآية [ الذاريات : 56 ] . وهو عز وجل غني عن عبادتنا وعن كل شئ ; لكن الحكمة اقتضته لأمر لا يعلمه إلا هو ; كما قال الله عز وجل : * ( الذي يعلم السر في السماوات والأرض ) * أي : الذي يعلم الحكمة في خلقها وكذلك في خلقنا وخلق جميع المخلوقات ، انتهى . / * ( وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام . . . ) * الآية : المعنى عندهم : أن من كان رسولا فهو مستغن عن الأكل والمشي في الأسواق ، ومحاجتهم بهذا مذكورة في السير ، ثم أخبر تعالى عن كفار قريش ، وهم الظالمون المشار إليهم ، أنهم قالوا : * ( إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) * أي : قد سحر ، ثم نبه تعالى نبيه مسليا له عن مقالتهم فقال : * ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال . . . ) * الآية ، والقصور التي في هذه الآية تأولها الثعلبي وغيره أنها في الدنيا ، والقصور هي البيوت المبنية بالجدرات ، لأنها قصرت عن الداخلين والمستأذنين ، وباقي الآية بين ، والضمير في * ( رأتهم ) * لجهنم .