الثعالبي

197

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : * ( كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم ) * - بين لا يحتاج إلى تفسير . * ( والقواعد من النساء ) * : هن اللواتي قد أسنن وقعدن عن الولد ، واحدتهن قاعد ، وقال ربيعة : هي هنا التي تستقذر من كبرها ، قال غيره : وقد تقعد المرأة عن الولد وفيها مستمتع ، ولما كان الغالب من النساء أن ذوات هذا السن لا مذهب للرجال فيهن - أبيح لهن ما لم يبح لغيرهن ، وقرأ ابن مسعود وأبي " أن يضعن من ثيابهن " والعرب تقول : امرأة واضع للتي كبرت ، فوضعت خمارها ، ثم استثنى عليهن في وضع الثياب ألا يقصدن به التبرج وإبداء الزينة ; فرب عجوز يبدو منها الحرص على أن يظهر لها جمال ، والتبرج : طلب البدو والظهور للعين ، ومنه : بروج مشيدة ، والذي أبيح وضعه لهن الجلباب الذي فوق الخمار والرداء ، قاله ابن مسعود وغيره ، ثم ذكر تعالى أن تحفظ الجميع منهن ، واستعفافهن عن وضع الثياب ، والتزامهن ما يلتزم الشواب من الستر - أفضل لهن وخير . وقوله تعالى : " والله سميع عليم أي : سميع لما يقول كل قائل وقائلة ، عليم بمقصد كل أحد ، وفي هاتين الصفتين توعد وتحذير . وقوله تعالى : * ( ليس على الأعمى حرج ) * إلى قوله * ( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ) * ظاهر الآية وأمر الشريعة أن الحرج عنهم مرفوع في كل ما يضطرهم إليه العذر ، وتقتضي نيتهن الإتيان به بالأكمل ، ويقتضي العذر أن يكون يقع منهم الأنقص ، فالحرج مرفوع عنهم في هذا ، وللناس أقوال في الآية وتخصيصات يطول ذكرها ، وذكر الله تعالى