الثعالبي

195

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

والثالث : بمعنى تنزيه القلب عن الذنوب ، وهذه هي الحقيقة في التقوى دون الأوليين ; ألا ترى أن الله تعالى يقول : * ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) * ذكر الطاعة والخشية ثم ذكر التقوى ، فعلمت أن حقيقة التقوى معنى سوى الطاعة والخشية ، وهي تنزيه القلب عن الذنوب ، انتهى . وقوله تعالى : * ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم . . . ) * الآية : جهد اليمين : بلوغ الغاية في تعقيدها ، و * ( ليخرجن ) * معناه : إلى الغزو ، وهذه في المنافقين الذين تولوا حين دعوا إلى الله ورسوله . وقوله تعالى : * ( قل لا تقسموا طاعة معروفة ) * يحتمل معاني : أحدها : النهي عن القسم الكاذب ; إذ قد عرف أن طاعتهم دغلة فكأنه يقول : لا تغالطوا فقد عرف ما أنتم عليه . والثاني : أن المعنى : لا تتكلفوا القسم ; فطاعة معروفة على قدر الاستطاعة أمثل وأجدر بكم ، وفي هذا التأويل إبقاء عليهم ، وقيل غير هذا . وقوله : * ( تولوا ) * معناه : تتولوا ، والذي حمل النبي صلى الله عليه وسلم هو التبليغ ، والذي حمل الناس هو السمع والطاعة واتباع الحق ، وباقي الآية بين . وقوله تعالى : * ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم . . . ) * الآية عامة لأمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أن يملكهم الله البلاد كما هو الواقع ، فسبحانه ما أصدق وعده ! وقال الضحاك في كتاب " النقاش " : هذه الآية تتضمن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، والصحيح في الآية أنها في استخلاف الجمهور ، واللام في * ( ليستخلفنهم ) * لأم القسم . وقوله : * ( يعبدونني ) * فعل مستأنف ، أي : هم يعبدونني .