الثعالبي

186

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله : * ( إن علمتم فيهم خيرا ) * قالت فرقة : الخير هنا المال . وقال مالك : إنه ليقال : الخير القوة والأداء ، وقال عبيدة السلماني : الخير هو : الصلاح في الدين . وقوله تعالى : * ( وآتوهم ) * قال المفسرون : هو أمر لكل مكاتب أن يضع عن العبد من مال كتابته ، ورأى مالك هذا الأمر على الندب ، ولم ير لقدر الوضيعة حدا ، واستحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يوضع عنه الربع ، وقيل : الثلث ، وقيل : العشر ، ورأى عمر أن يكون ذلك من أول نجومه ; مبادرة إلى الخير ، وخوف أن لا يدرك آخرها ، ورأى مالك وغيره : أن يكون الوضع من آخر نجم ; وعلة ذلك أنه : ربما عجز العبد فرجع هو وماله إلى السيد ، فعادت إليه ، وضيعته وهي شبه الصدقة . قلت : والظاهر أن هذا لا يعد رجوعا كما لو رجع إليه بالميراث ، ورأى الشافعي وغيره : أن الوضيعة واجبة يحكم بها . وقال الحسن وغيره : الخطاب بقوله تعالى : * ( وآتوهم ) * : للناس أجمعين في أن يتصدقوا على المكاتبين . وقال زيد بن أسلم : إنما الخطاب لولاه الأمور . وقوله سبحانه : * ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا الآية : روي أن سبب الآية هو أن عبد الله بن أبي ابن سلول كانت له أمة ، فكان يأمرها بالزنا والكسب به ، فشكت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت الآية فيه ، وفيمن فعل فعله من المنافقين .