الثعالبي
175
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
تفعلين ذلك ؟ قالت : لا ، والله ، قال : فعائشة - والله - أفضل منك ، قالت أم أيوب : نعم " فهذا الفعل ونحوه هو الذي عاتب الله فيه المؤمنين ; إذ لم يفعله جميعهم ، والضمير في قوله : * ( لولا جاءوا ) * الذين تولوا كبره . وقوله تعالى : * ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم ) * هذا عتاب من الله تعالى ، بليغ في تعاطيهم هذا الحديث وإن لم يكن المخبر والمخبر مصدقين ، ولكن نفس التعاطي والتلقي من لسان إلى لسان والإفاضة في الحديث - هو الذي وقع العتاب فيه ، وقرأ ابن يعمر وعائشة ( رضي الله عنها ) وهي أعلم الناس بهذا الأمر : " إذ تلقونه " / - بفتح التاء ، وكسر اللام ، وضم القاف - ، ومعنى هذه القراءة من قول العرب : ولق الرجل ولقا إذا كذب ، وحكى الطبري : أن هذه اللفظة مأخوذة من : الولق الذي هو إسراعك بالشيء بعد الشئ ; يقال : ولق في سيره إذا أسرع والضمير في : * ( تحسبونه ) * للحديث والخوض فيه والإذاعة له . وقوله تعالى : * ( سبحانك ) * أي : تنزيها لله أن يقع هذا من زوج نبيه صلى الله عليه وسلم وحقيقة البهتان : أن يقال في الإنسان ما ليس فيه ، والغيبة : أن يقال في الإنسان ما فيه ، ثم وعظهم تعالى في العودة إلى مثل هذه الحالة .