الثعالبي
168
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقال قتادة وغيره : هي في تخفيف الضرب عن الزناة ، ومن رأيهم أن يخفف ضرب الخمر ، والفرية دون ضرب الزنا . وقوله تعالى : * ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) * أي : إغلاظا على الزناة ، وتوبيخا لهم ، ولا خلاف أن الطائفة كلما كثرت فهو أليق بامتثال الأمر ، واختلف في أقل ما يجزئ فقال الزهري : الطائفة : ثلاثة فصاعدا ، وقال عطاء : لا بد من اثنين ، وهذا هو مشهور قول مالك فرآها موضع شهادة . وقوله تعالى : * ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) * مقصد الآية تشنيع الزنا وتشنيع أمره ، وأنه محرم على المؤمنين / ويريد بقوله : * ( لا ينكح ) * أي : لا يطأ ، فالنكاح هنا بمعنى : الجماع ; كقوله تعالى : * ( حتى تنكح زوجا غيره ) * [ البقرة : 230 ] . وقد بينه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه بمعنى الوطء ، حيث قال : " لا حتى تذوقي عسيلته . . . " الحديث ، وتحتمل الآية وجوها هذا أحسنها .