الثعالبي

164

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

مسعود ما في الآية بما يعتري رؤوس الكباش إذا شيطت بالنار ; فإنها تكلح ، ومنه كلوح الكلب والأسد . قلت : وفى " الترمذي " عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : * ( وهم فيها كالحون ) * قال : تشويه النار ، فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه ، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته . . . " الحديث قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب ، انتهى . وهذا هو المعول في فهم الآية ، وأما قول البخاري : * ( كالحون ) * معناه : عابسون - فغير ظاهر ، ولعله لم يقف على الحديث . وقوله سبحانه : * ( ألم تكن آياتي ) * أي : يقال لهم ، والآيات هنا القرآن ، وقرأ حمزة : " شقاوتنا " ثم وقع جواب رغبتهم بحسب ما حتمه الله من عذابهم بقوله : * ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) * ويقال : إن هذه الكلمة إذا سمعوها يئسوا من كل خير ، فتنطبق عليهم جهنم ، وبقع اليأس - عافانا الله من عذابه بمنه وكرمه - ! وقوله : * ( اخسئوا ) * زجر ، وهو مستعمل في زجر الكلاب .