الثعالبي
153
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : * ( فتقطعوا ) * يريد الأمم ، أي : افترقوا ، وليس بفعل مطاوع ; كما تقول : تقطع الثوب ; بل هو فعل متعد بمعنى قطعوا ، وقرأ نافع : " زبرا " جمع زبور ، وهذه القراءة تحتمل معنيين . أحدهما : أن الأمم تنازعت كتبا منزلة فاتبعت فرقة الصحف ، وفرقة التوراة ، وفرقة الإنجيل ، ثم حرف الكل وبدل ، وهذا قول قتادة - والثاني : أنهم تنازعوا أمرهم كتبا وضعوها وضلالة ألفوها ; قاله ابن زيد ، وقرأ أبو عمرو بخلاف : " زبرا " بضم الزاي وفتح الباء ، ومعناها : فرقا كزبر الحديد ، ومن حيث كان ذكر الأمم في هذه الآية مثالا لقريش - خاطب الله سبحانه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في شأنهم متصلا بقوله : * ( فذرهم ) * أي : فذر هؤلاء الذين هم بمنزلة من تقدم ، والغمرة : ما عمهم من ضلالهم وفعل بهم فعل الماء الغمر بما حصل فيه ، والخيرات هنا نعم الدنيا . وقوله سبحانه : * ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة . . . ) * الآية : أسند الطبري عن عائشة أنها قالت : قلت : يا رسول الله ، قوله تعالى : * ( يؤتون ما آتوا ) * أهي في الذي يزني ويسرق ؟ قال : " لا ، يا بنت أبي بكر ، بل هي في الرجل يصوم ويتصدق وقلبه وجل ، يخاف ألا يتقبل منه " .