الثعالبي

144

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين . . . ) * الآية : اختلف في قوله : " الإنسان " فقال قتادة وغيره [ أراد آدم - عليه السلام - ; لأنه استل من الطين . وقال ابن عباس وغيره ] : المراد ابن آدم ، والقرار المكين من المرأة : هو موضع الولد ، والمكين : المتمكن ، والعلقة : الدم الغليظ ، والمضغة : بضعة اللحم قدر ما يمضغ ، واختلف في الخلق الآخر ، فقال ابن عباس وغيره : هو نفخ الروح فيه . وقال ابن عباس أيضا : هو خروجه إلى الدنيا . وقال أيضا : تصرفه في أمور الدنيا ، وقيل : هو نبات شعره . قال * ع * : وهذا التخصيص كله لا وجه له ، وإنما هو عام في هذا وغيره : من وجوه النطق ، والإدراك ، وحسن المحاولة ، و * ( تبارك ) * مطاوع بارك ، فكأنها بمنزلة تعالى وتقدس من معنى البركة . وقوله : * ( أحسن الخالقين ) * معناه : الصانعين : يقال لمن صنع شيئا : خلقه ، وذهب بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس ; فقال ابن جريج : إنما قال : * ( الخالقين ) * ; لأنه تعالى أذن لعيسى في أن يخلق ، واضطرب بعضهم في ذلك .