الثعالبي

139

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

عرصة ظل فيهم مرؤ جائعا ، فقد برئت منهم ذمة الله " انتهى من " الكوكب الدري " وقوله سبحانه : * ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) * قالت فرقة : الآية في قتال الكفار . وقالت بل : هي أعم من هذا ، وهو جهاد النفس ، وجهاد الكفار والظلمة ، وغير ذلك ، أمر الله عباده بأن يفعلوا ذلك في ذات الله حق فعله . قال * ع * : والعموم أحسن ، وبين أن عرف اللفظة يقتضي القتال في سبيل الله . وقوله : * ( هو اجتباكم ) * [ أي : تخيركم ] ، * ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) * أي : من تضييق ، وذلك أن الملة حنيفية سمحة ، ليست كشدائد بني إسرائيل وغيرهم ، بل فيها التوبة والكفارات ، والرخص ، ونحو هذا مما يكثر عده ، ورفع الحرج عن هذه الأمة لمن استقام منهم على منهاج الشرع ، وأما السلابة والسراق وأصحاب الحدود فهم أدخلوا الحرج على أنفسهم بمفارقتهم الدين ، وليس في الدين أشد من إلزام رجل لاثنين في سبيل الله ، ومع صحة اليقين ، وجودة العزم ليس بحرج و * ( ملة ) * نصب بفعل مضمر من أفعال الإغراء .