الثعالبي

132

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال عياض : اعلم ( أكرمك الله ) أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين : أحدهما : في توهين أصله . والثاني : على تقدير تسليمه . أما المأخذ الأول : فيكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند متصل سليم ; وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب ، المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم ، وصدق القاضي أبو بكر ابن العلاء المالكي ( رحمه الله تعالى ) حيث يقول : لقد بلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير ، ثم قال عياض : قال أبو بكر البزار : هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره ; وإنما يعرف عن الكلبي . قال عياض : والكلبي ممن لا تجوز الرواية عنه ولا ذكره ; لقوة ضعفه وكذبه ، كما أشار إليه البزار ، وقد أجمعت الأمة على عصمته صلى الله عليه وسلم ونزاهته عن مثل هذا ، انتهى ، ونحو هذا لابن عطية قال : وهذا الحديث الذي فيه : هن الغرانقة وقع في كتب التفسير ونحوها ، ولم يدخله البخاري ولا مسلم ، ولا ذكره - في علمي - مصنف مشهور ; بل يقتضي مذهب أهل الحديث أن الشيطان ألقى ، ولا يعينون هذا السبب ولا غيره .