الثعالبي
125
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : * ( لن ينال الله لحومها . . . ) * الآية : عبارة مبالغة ، وهي بمعنى : لن ترفع عنده سبحانه ، وتتحصل قد سبب ثواب ، والمعنى ، ولكن تنال الرفعة عنده ، وتحصل الحسنة لديه بالتقوى . وقوله تعالى : * ( لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين ) * روي : أن قوله : " وبشر المحسنين " نزلت في الخلفاء الأربعة حسبما تقدم في التي قبلها ، وظاهر اللفظ العموم في كل محسن . وقوله سبحانه : * ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا . . . ) * الآية ، وقرأ أبو عمرو ، وابن كثير : " يدفع " * ( ولولا دفع ) * [ الحج : 40 ] . قال أبو علي : أجريت " دافع " مجرى " دفع " كعاقبت اللص وطارقت النعل ، قال أبو الحسن الأخفش : يقولون : دافع الله عنك ، ودفع عنك ، إلا أن " دفع " أكثر في الكلام . قال * ع * : ويحسن " يدافع " ; لأنه قد عن للمؤمنين من يدفعهم ويؤذيهم ، فيجئ دفعه سبحانه مدافعة عنهم ، وروي أن هذه الآية نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار ; هم بعضهم أن يقتل من أمكنه من الكفار ، ويغتال ، ويغدر ، فنزلت هذه الآية إلى قوله : * ( كفور ) * ، ثم أذن الله سبحانه في قتال المؤمنين لمن قاتلهم من الكفار بقوله : * ( أذن للذين يقاتلون ) * . وقوله : * ( بأنهم ظلموا ) * معناه : كان الإذن بسبب أنهم ظلموا ، قال ابن جريح : وهذه الآية أول ما نقضت الموادعة .