الثعالبي
123
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
* ت * وأظهر هذه التأويلات عندي تأويل عطاء ، وفى الثالث بعض تكلف ، ثم أخبر تعالى أنه جعل لكل أمة من الأمم المؤمنة منسكا ، أي : موضع نسك وعبادة ، هذا على أن المنسك ظرف ، ويحتمل أن يريد به المصدر كأنه قال : عبادة ، والناسك العابد ، وقال مجاهد : سنة في هراقة دماء الذبائح . وقوله : * ( ليذكروا اسم الله ) * معناه أمرناهم عند ذبائحهم بذكر الله ، وأن يكون الذبح له ; لأنه رازق ذلك ، وقوله : * ( فله أسلموا ) * أي : آمنوا ، ويحتمل أن يريد استسلموا ، ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبشر بشارة على الإطلاق ، وهي أبلغ من المفسرة ; لأنها مرسلة مع نهاية التخيل للمخبتين المتواضعين الخاشعين المؤمنين ، والخبت ما انخفض من الأرض ، والمخبت المتواضع الذي مشيه متطامن كأنه في حدور من الأرض ، وقال عمرو بن أوس : المخبتون الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا . قال * ع * : وهذا مثال شريف من خلق المؤمن الهين اللين ، وقال مجاهد : هم المطمئنون بأمر الله تعالى ، ووصفهم سبحانه بالخوف والوجل عند ذكر الله تعالى ، وذلك لقوة يقينهم ومراقبتهم لربهم ، وكأنهم بين يديه جل وعلا ، ووصفهم بالصبر وبإقامة الصلاة وإدامتها ، وروي : أن هذه الآية قوله : * ( وبشر المخبتين ) * نزلت في أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ( رضي الله عنهم أجمعين ) . وقوله سبحانه : * ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ) * البدن : جمع بدنة ، وهي ما أشعر من ناقة أو بقرة ; قاله عطاء وغيره ، وسميت بذلك ; لأنها تبدن ، أي : تسمن .