الثعالبي
12
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقرأ أبو عمرو ونافع بخلاف عنه " ليهب " . * ( قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ) * ، والبغي : الزانية ، وروي : أن جبريل - عليه السلام - حين قاولها هذا هذه المقاولة ، نفخ في جيب درعها ; فسرت النفخة بإذن الله تعالى حتى حملت منها ; قاله وهب بن منبه ، وغيره . وقال أبي بن كعب : دخل الروح المنفوخ من فمها ; فذلك قوله تعالى : * ( فحملته ) * أي : فحملت الغلام ، ويذكر أنها كانت بنت ثلاث عشرة سنة ، فلما أحست بذلك ، وخافت تعنيف الناس ، وأن يظن بها الشر * ( انتبذت ) * أي : تنحت مكانا بعيدا ; حياء وفرارا على وجهها ، و * ( أجاءها ) * معناه : اضطرها ، وهو تعدية [ جاء ] بالهمزة . و * ( المخاض ) * : الطلق ، وشدة الولادة ، وأوجاعها ، وروي : أنها بلغت إلى موضع كان فيه جذع نخلة بال يابس ، في أصله مذود بقرة ، على جرية ماء ، فاشتد بها الأمر هنالك ، واحتضنت الجذع ; لشدة الوجع ، وولدت عيسى عليه السلام فقالت عند ولادتها ; لما رأته من صعوبة الحال من غير ما وجه : * ( يا ليتني مت قبل هذا ) * فتمنت الموت من جهة الدين ; أن يظن بها الشر ، وخوف أن تفتتن بتعيير قومها ، وهذا مباح ; وعلى هذا الحد تمناه عمر - رضي الله عنه - .