الثعالبي

112

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

* ت * وفى الحديث في شأن النساء : " ويكفرن العشير " يعني الزوج . قال أبو عمر بن عبد البر : قال أهل اللغة : العشير : الخليط من المعاشرة والمخالطة ، ومنه قوله عز وجل : * ( لبئس المولى ولبئس العشير ) * انتهى من " التمهيد " ، والذي يظهر : أن المراد بالمولى والعشير هو الوثن الذي ضره أقرب من نفعه ، وهو قول مجاهد ، ثم عقب سبحانه بذكر حالة أهل الإيمان وذكر ما وعدهم به فقال : * ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار . . . ) * الآية ، ثم أخذت الآية في توبيخ أولئك الأولين كأنه يقول : هؤلاء العابدون على حرف صحبهم القلق ، وظنوا أن الله تعالى لن ينصر محمدا وأتباعه ، ونحن إنما أمرناهم بالصبر وانتظار وعدنا ، فمن ظن غير ذلك فليمدد بسبب ، وهو الحبل وليختنق ولم هل يذهب بذلك غيظه ؟ قال هذا المعنى قتادة ، وهذا على جهة المثل السائر في قولهم : " دونك الحبل فاختنق " ، و * ( السماء ) * على هذا القول : الهواء علوا ، فكأنه أراد سقفا أو شجرة ، ولفظ البخاري : وقال ابن عباس : " بسبب إلى سقف البيت " ، انتهى ، والجمهور على أن القطع هنا هو الاختناق . قال الخليل : وقطع الرجل : إذا اختنق بحبل ونحوه ، ثم ذكر الآية ، ويحتمل المعنى من ظن أن محمدا لا ينصر فليمت كمدا ; هو منصور لا محالة ، فليختنق هذا الظان غيطا وكمدا ، ويؤيد هذا : أن الطبري والنقاش قالا : ويقال : نزلت في نفر من بني أسد وغطفان ، قالوا : نخاف ألا ينصر محمد ; فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من يهود من المنافع ، والمعنى الأول الذي قيل للعابدين على حرف - ليس بهذا ; ولكنه بمعنى : من قلق واستبطأ النصر ، وظن أن محمدا لا ينصر فليختنق سفاهة ; إذ تعدى الأمر الذي حد له في الصبر وانتظار صنع الله ، وقال مجاهد : الضمير في * ( ينصره ) * عائد على * ( من ) * والمعنى : من كان من المتقلقين أهل من المؤمنين ، وما في قوله : * ( ما يغيظ ) * بمعنى الذي ، ويحتمل أن تكون مصدرية حرفا ; فلا عائد عليها ، وأبين الوجوه في الآية : التأويل الأول وباقي الآية بين . وقوله : * ( وكثير من الناس ) * ، أي : ساجدون مرحومون بسجودهم ، وقوله : * ( وكثير