الثعالبي

108

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقال عبد الحق : بل هو حديث منقطع ، لا يصح ، والذي عليه المحققون أن هذه الأهوال هي بعد البعث ، قاله صاحب " التذكرة " وغيره ، انتهى . والحمل : - بفتح الحاء - ما كان في بطن أو على رأس شجرة . وقوله سبحانه : * ( وترى الناس سكارى ) * تشبيها لهم ، أي : من الهم ، ثم نفى عنهم السكر الحقيقي الذي هو من الخمر ، قاله الحسن وغيره ، وقرأ حمزة والكسائي : " سكرى " في الموضعين . قال سيبويه : وقوم يقولون : سكرى جعلوه مثل مرضى ، ثم جعلوا : روبى مثل سكرى ، وهم المستثقلون قبل نوما من شرب الرائب . وقوله سبحانه : * ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ) * . قال ابن جريج : هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث وأبي بن خلف ، وقيل في أبي جهل بن هشام ، ثم هي بعد تتناول كل من اتصف بهذه الصفة ، ومجادلتهم في أن الله تعالى لا يبعث من يموت ، والشيطان هنا هو مغويهم من الجن ، ويحتمل من الأنس ، والمريد : المتجرد من الخير للشر ، ومنه الأمرد ، وشجرة مرداء ، أي : عارية من الورق ، وصرح ممرد ، أي : مملس ، والضمير في * ( عليه ) * عائد على الشيطان ; قاله قتادة ، ويحتمل لان يعود على المجادل ، وأنه في موضع رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله ، و " أنه " الثانية عطف على الأولى مؤكدة مثلها ، وقيل : هي مكررة للتأكيد فقط ، وهذا معترض بأن الشئ لا يؤكد إلا بعد تمامه ، وتمام " أن " الأولى إنما هو بصلتها في قوله :