الثعالبي

101

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : * ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون . . . ) * الآية ، تحتمل " حتى " في هذه الآية أن تتعلق ب‍ * ( يرجعون ) * ، وتحتمل أن تكون حرف ابتداء ، وهو الأظهر بسبب " إذا " ; لأنها تقتضي جوابا ، واختلف هنا في الجواب ، والذي أقول به : أن الجواب [ في قوله ] * ( فإذا هي شاخصة ) * وهذا هو المعنى الذي قصد ذكره . قال * ص * : قال أبو البقاء : * ( حتى إذا ) * متعلقة في المعنى ب‍ * ( حرام ) * أي : يستمر الامتناع إلى هذا الوقت ، ولا عمل لها في " إذا " . انتهى . وقرأ الجمهور : " فتحت " بتخفيف التاء ، وقرأ ابن عامر وحده " فتحت " بالتشديد ، وروي أن يأجوج ومأجوج يشرفون في كل يوم على الفتح ، فيقولون : غدا نفتح ، ولا يردون المشيئة إلى الله تعالى ، فإذا كان غد وجدوا الردم كأوله حتى إذا أذن الله تعالى في فتحه ، قال قائلهم : غدا نفتحه إن شاء الله تعالى ، فيجدونه كما تركوه قريب الانفتاح فيفتحونه حينئذ . * ت * وقد تقدم في " سورة الكهف " كثير من أخبار يأجوج ومأجوج فأغنانا عن إعادته ، وهذه عادتنا في هذا المختصر أسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم به ، ويجعله لنا نورا بين أيدينا ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، والحدب : كل مسنم من الأرض ، كالجبل والظرب والكدية ، والقبر ونحوه . وقالت فرقة : المراد بقوله : * ( وهم ) * يأجوج ومأجوج ، يعنى أنهم يطلعون من كل ثنية ومرتفع ويملأون الأرض من كثرتهم . وقالت فرقة : المراد بقوله : " وهم " جميع العالم ، وإنما هو تعريف بالبعث من القبور .