الثعالبي

95

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

عباس وجماعة : معنى " لرفعناه " لشرفنا / ذكره ، ورفعنا منزلته لدينا ، بهذه الآيات التي آتيناه ، ولكنه أخلد إلى الأرض ، أي : تقاعس إلى الحضيض الأسفل الأخس من شهوات الدنيا ولذاتها ، وذلك أن الأرض وما ارتكن فيها : هي الدنيا وكل ما عليها فإن ، ومن أخلد إلى الفاني ، فقد حرم حظ الآخرة الباقية . * ت * : قال الهروي : قوله : ( أخلد إلى الأرض ) : معناه : سكن إلى لذاتها ، واتبع هواه ، يقال : أخلد إلى كذا ، أي : ركن إليه واطمأن به . انتهى . قال عبد الحق الإشبيلي رحمه الله في " العاقبة " : واعلم رحمك الله ، أن لسوء الخاتمة أعاذنا الله منها أسبابا ، ولها طرق وأبواب ، أعظمها : الإكباب على الدنيا ، والإعراض عن الآخرة ، وقد سمعت بقصة بلعام بن باعوراء ، وما كان آتاه الله تعالى من آياته ، وأطلعه عليه من بيناته ، وما أراه من عجائب ملكوته ، أخلد إلى الأرض ، واتبع هواه ، فسلبه الله سبحانه جميع ما كان أعطاه ، وتركه مع من استماله وأغواه . انتهى . وقوله : ( فمثله كمثل الكلب ) ، شبه به في أنه كان ضالا قبل أن يؤتى الآيات ، ثم أوتيها ، فكان أيضا ضالا لم تنفعه ، فهو كالكلب في أنه لا يفارق اللهث في كل حال ، هذا قول الجمهور . وقال السدي وغيره : إن هذا الرجل عوقب في الدنيا ، فإنه كان يلهث كما يلهث الكلب ، فشبه به صورة وهيئة ، وذكر الطبري ، عن ابن عباس ، أن معنى : ( إن تحمل عليه ) : إن تطرده . وقوله : ( ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا ) ، أي : هذا المثل ، يا محمد ، مثل هؤلاء الذين كانوا ضالين قبل أن تأتيهم بالهدى والرسالة ، ثم جئتهم بها ، فبقوا على ضلالتهم ، ولم ينتفعوا بذلك ، فمثلهم كمثل الكلب . وقوله : ( فاقصص القصص ) ، أي : اسرد عليهم ما يعلمون أنه من الغيوب التي لا يعلمها إلا أهل الكتب الماضية ولست منهم ، ( لعلهم يتفكرون ) في ذلك ، فيؤمنوا .