الثعالبي

88

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام . . . ) الآية : ( انبجست ) : بمعنى انفجرت ، وقد تقدم الكلام على هذه المعاني في " البقرة " . وقوله سبحانه : ( وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا تغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين * فبدل الذي ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون ) : القرية هي بيت المقدس . وقيل : أريحاء ، و " بدل " : معناه غير اللفظ . وقوله سبحانه : ( وأسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر . . . ) الآية : قال بعض المتأولين : إن اليهود المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم قالوا : إن بني إسرائيل لم يكن فيهم عصيان ، ولا معاندة لما أمروا به ، فنزلت هذه الآية موبخة لهم ، فسؤالهم إنما هو على جهة التوبيخ ، والقرية هنا : أيلة ، قاله ابن عباس وغيره ، وقيل : مدين ، و " حاضرة البحر " ، أي : البحر فيها حاضر ، ويحتمل أن يريد معنى " الحاضرة " ، على جهة التعظيم لها ، أي : هي الحاضرة في مدن البحر ، و ( يعدون ) : معناه : يخالفون الشرع ، من عدا يعدو ، و ( شرعا ) ، أي : مقبلة إليهم مصطفة ، كما تقول : شرعت الرماح إذا مدت مصطفة ، وعبارة البخاري / ( شرعا ) أي : شوارع انتهى . والعامل في قوله : ( ويوم لا يسبتون ) قوله : ( لا تأتيهم ) ، وهو ظرف مقدم ،