الثعالبي
81
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قلت : قال ابن هشام في " المغني " ولام التقوية هي المزيدة لتقوية عامل ضعف ، إما لتأخير ، نحو : ( لربهم يرهبون ) ، و ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) [ يوسف : 43 ] أو لكونه فرعا في العمل ، نحو : ( مصدقا لما معهم ) [ البقرة : 91 ] ( فعال لما يريد ) [ البروج : 16 ] ، وقد اجتمع التأخير والفرعية في : ( وكنا لحكمهم شاهدين ) [ الأنبياء : 78 ] . انتهى . وقوله : ( واختار موسى قومه . . . ) الآية : قال الفخر : قال جماعة النحويين : معناه : واختار موسى من قومه ، فحذف " من " ، يقال : اخترت من الرجال زيدا ، واخترت الرجال زيدا . انتهى . قال * ع * : معنى هذه الآية أن موسى عليه السلام اختار من قومه هذه العدة ، ليذهب بهم إلى موضع عبادة وابتهال ودعاء ، فيكون منه ومنهم اعتذار إلى الله سبحانه من خطأ بني إسرائيل في عبادة العجل ، وقد تقدم في " سورة البقرة " [ البقرة : 51 ] قصصهم ، قالت فرقة من العلماء : إن موسى عليه السلام لما أعلمه الله سبحانه بعبادة بني إسرائيل العجل ، وبصفته ، قال موسى : أي رب ، ومن اختاره ؟ قال : أنا ، قال موسى : فأنت ، يا رب ، أضللتهم ، ( إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء ) أي : إن الأمور بيدك تفعل ما تريد . وقوله سبحانه : ( واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة . . . ) الآية : ( اكتب ) : معناه : أثبت واقض ، والكتب : مستعمل في كل ما يخلد ، و ( حسنة ) : لفظ عام في كل ما يحسن في الدنيا من عاقبة وطاعة لله سبحانه ، وغير ذلك ، وحسنة الآخرة : الجنة ، لا حسنة دونها ، ولا مرمى وراءها ، و ( هدنا ) - بضم الهاء - : معناه : تبنا . وقوله سبحانه : ( قال عذابي أصيب به من أشاء ) ، يحتمل أن يريد ب " العذاب "