الثعالبي

69

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قلت : ولو صح هذا النقل ، لم يبق مجملا وروي أن الله عز وجل لما والى عليهم المطر ، غرقت أرضهم ، وامتنعوا من الزراعة قالوا : يا موسى ادع لنا ربك في كشف هذا الغرق ، ونحن نؤمن ، فدعا ، فكشفه الله عنهم ، فأنبتت الأرض إنباتا حسنا ، فنكثوا ، وقالوا : ما نود أنا لم نمطر ، وما هذا إلا إحسان من الله إلينا ، فبعث الله عليهم حينئذ الجراد ، فأكل جميع ما أنبتت الأرض ، فروى ابن وهب ، عن مالك ، أنه أكل حتى أبوابهم ، وأكل الحديد والمسامير ، وضيق عليهم غاية التضييق ، وترك الله من نباتهم ما يقوم به الرمق ، فقالوا لموسى : ادع لنا ربك في كشف الجراد ، ونحن نؤمن ، فدعا الله فكشفه ، ورجعوا إلى كفرهم ، فبعث الله عليه القمل ، وهي الدبى صغار الجراد ، الذي يثب ولا يطير ، قاله ابن عباس وغيره ، وقرأ الحسن : " القمل " - بفتح القاف ، وسكون الميم - فهي على هذا القمل المعروف ، وروي أن موسى مشى بعصاه إلى كثيب أهيل ، فضربه ، فانتشر كله قملا في مصر ، ثم إنهم قالوا : ادع في كشف هذا ، فدعا فرجعوا إلى طغيانهم ، وكفرهم ، فبعث الله عليهم الضفادع ، فكانت تدخل في فرشهم ، وبين ثيابهم ، وإذا هم الرجل أن يتكلم ، وثب ضفدع في فمه . قال ابن جبير : كان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع . وقال ابن عباس : لما أرسلت الضفادع عليهم ، وكانت برية ، سمعت وأطاعت ، فجعلت تقذف أنفسها في القدور ، وهي تغلي ، فأثابها الله بحسن طاعتها برد الماء ، فقالوا : يا موسى ، ادع في كشف هذا فدعا ، فكشف ، فرجعوا إلى كفرهم ، فبعث الله عليهم الدم ، فرجع ماؤهم الذي يستقونه ، ويحصل عندهم دما ، فروي أنه كان يستقي