الثعالبي

541

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

والسيرة الحميدة ، والحزم المستيقظ ، والتأييد المتواصل ، وتقوى الله عز وجل ، فما لقي أمة ، ولأمر بمدينة إلا ذلت ودخلت في طاعته ، وكل من / عارضه أو توقف عن أمره ، جعله عظة وآية لغيره ، وله في هذا المعنى أخبار كثيرة وغرائب ، محل ذكرها كتب التاريخ . وقوله : ( وجدها تطلع على قوم ) المراد ب‍ " القوم " الزنج ، قاله قتادة ، وهم الهنود وما وراءهم ، وقال الناس في قوله سبحانه : ( لم نجعل لهم من دونها سترا ) معناه : أنهم ليس لهم بنيان ، إذ لا تحتمل أرضهم البناء وإنما يدخلون من حر الشمس في أسراب ، وقيل : يدخلون في ماء البحر ، قاله الحسن وغيره ، وأكثر المفسرون في هذا المعنى ، والظاهر من اللفظ أنها عبارة بليغة عن قرب الشمس منهم ، ولو كان لهم أسراب تغنى لكان سترا كثيفا . وقوله : ( كذلك ) معناه : فعل معهم كفعله مع الأوليين أهل المغرب ، فأوجز بقوله : ( كذلك ) وقوله : ( حتى إذا بلغ بين السدين . . . ) الآية : " السدان " ، فيما ذكر أهل التفسير : جبلان سدا مسالك تلك الناحية ، وبين طرفي الجبلين فتح هو موضع الردم ، وهذان الجبلان في طرف الأرض مما يلي المشرق ، ويظهر من ألفاظ التواريخ ، أنهما إلى ناحية الشمال . وقوله تعالى : ( ووجد عندها قوما ) : قال السهيلي : هم أهل جابلص ، ويقال لها بالسريانية " جرجيسا " يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح . وقوله تعالى : ( وجدها تطلع على قوم ) هم : أهل جابلق ، وهم من نسل مؤمني قوم عاد الذين آمنوا بهود ، ويقال لها بالسريانية : " مرقيسيا " ولكل واحدة من المدينتين عشرة آلاف باب ، بين كل بابين فرسخ ، ومر بهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء ، فدعاهم ، فأجابوه ، وآمنوا به ، ودعا من ورائهم من الأمم ، فلم يجيبوه في حديث طويل رواه الطبري عن مقاتل بن حيان ، عن عكرمة عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم . انتهى ،