الثعالبي

530

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

( الكتاب ) اسم جنس يراد به كتب الناس التي أحصتها الحفظة لواحد واحد ، ويحتمل أن يكون الموضوع كتابا واحدا حاضرا ، وباقي الآية بين . وقوله سبحانه : ( إلا إبليس كان من الجن ) قالت فرقة : إبليس لم يكن من الملائكة ، بل هو من الجن ، وهم الشياطين المخلوقون من مارج من نار ، وجميع الملائكة إنما خلقوا من نور ، واختلفت هذه الفرقة ، فقال بعضهم : إبليس من الجن ، وهو أولهم وبدأتهم ، كآدم من الإنس ، وقالت فرقة : بل كان إبليس وقبيله جنا ، لكن جميع الشياطين اليوم من ذريته ، فهو كنوح في الإنس ، واحتجوا بهذه الآية . وقوله : ( ففسق ) معناه فخرج عن أمر ربه وطاعته . وقوله عز وجل : ( أفتتخذونه ) يريد : أفتتخذون إبليس . وقوله : ( وذريته ) : ظاهر اللفظ يقتضي الموسوسين من الشياطين ، الذين يأمرون بالمنكر ، ويحملون على الأباطيل . وقوله تعالى : ( بئس للظالمين بدلا ) أي : بدل ولاية الله عز وجل بولاية إبليس وذريته ، وذلك هو التعوض من الحق بالباطل . وقوله سبحانه : ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض . . . ) الآية : الضمير في ( أشهدتهم ) عائد على الكفار ، وعلى الناس بالجملة / فتتضمن الآية الرد على طوائف من المنجمين وأهل الطبائع والمتحكمين من الأطباء ، وسواهم من كل من يتخرص في هذه الأشياء ، وقيل : عائد على ذرية إبليس ، فالآية على هذا تتضمن تحقيرهم ، والقول الأول أعظم فائدة ، وأقول : إن الغرض أولا بالآية هم إبليس وذريته ، وبهذا الوجه يتجه الرد على الطوائف المذكورة ، وعلى الكهان والعرب المصدقين لهم ، والمعظمين للجن ، حين يقولون : أعوذ بعزيز هذا الوادي ، إذ الجميع من هذه الفرق متعلقون بإبليس وذريته ، وهم أضل الجميع ، فهم المراد الأول ب‍ ( المضلين ) ، وتندرج هذه الطوائف في معناهم ، وقرأ الجمهور : " وما كنت " ، وقرأ أبو جعفر والجحدري والحسن ، بخلاف " وما كنت " ، " والعضد " : استعارة للمعين والمؤازر ، ( ويوم يقول نادوا شركائي ) أي : على جهة