الثعالبي

516

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

( وأزكى ) معناه : أكثر فيما ذكر عكرمة ، وقال ابن جبير : المراد أحل ، وقولهم : ( يرجموكم ) قال الزجاج : بالحجارة ، وهو الأصح وقال حجاج : " يرجموكم " معناه : بالقول وقوله سبحانه : ( وكذلك أعثرنا عليهم ) : الإشارة في قوله : ( وكذلك ) إلى بعثهم ليتساءلوا ، أي : كما بعثناهم ، أعثرنا عليهم ، والضمير في قوله : ( ليعلموا ) يحتمل أن يعود على الأمة المسلمة الذين بعث أهل الكهف على عهدهم ، وإلى هذا ذهب الطبري ، وذلك أنهم فيما روي دخلتهم حينئذ فتنة في أمر الحشر وبعث الأجساد من القبور ، فشك في ذلك بعض الناس ، واستبعدوه ، وقالوا : إنما تحشر الأرواح ، فشق ذلك على ملكهم ، وبقي حيران لا يدري كيف يبين أمره لهم ، حتى لبس المسوح ، وقعد على الرماد وتضرع إلى الله في حجة وبيان ، فأعثرهم الله على أهل الكهف ، فلما / بعثهم الله ، وتبين الناس أمرهم ، سر الملك ، ورجع من كان شك في بعث الأجساد إلى اليقين به ، وإلى هذا وقعت الإشارة بقوله : ( إذ يتنازعون بينهم أمرهم ) ، على هذا التأويل ، ويحتمل أن يعود الضمير في ( يعلموا ) على أصحاب الكهف ، وقوله : ( إذ يتنازعون ) ، على هذا التأويل : ابتداء خبر عن القوم الذين بعثوا على عهدهم ، والتنازع على هذا التأويل إنما هو في أمر البناء أو المسجد ، لا في أمر القيامة ، وقد قيل : إن التنازع إنما هو في أن اطلعوا عليهم ، فقال بعضهم : هم أموات ، وبعض : هم أحياء ، وروي أن بعض القوم ذهبوا إلى طمس الكهف عليهم ، وتركهم فيه مغيبين ، فقالت الطائفة الغالبة على الأمر : ( لنتخذن عليهم مسجدا ) ، فاتخذوه ، قال قتادة : ( الذين غلبوا ) هم الولاة . وقوله سبحانه : ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم . . . ) الآية : الضمير في ( سيقولون ) يراد به أهل التوراة من معاصري نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك أنهم اختلفوا في عدد أهل الكهف .