الثعالبي

513

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الهروب إلى الله ومنابذة الناس ، كما تقول : قام فلان إلى أمر كذا ، إذا اعتزم عليه بغاية الجد ، وبهذه الألفاظ التي هي : ( قاموا فقالوا ) ، تعلقت الصوفية في القيام والقول ، " والشطط " : الجور وتعدي الحد والحق بحسب أمر أمر ، و " السلطان " : الحجة ، وقال قتادة : المعنى بعذر بين ، ثم عظموا جرم الداعين مع الله غيره ، وظلمهم بقولهم : ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) ، وقولهم : ( وإذ اعتزلتموهم . . . ) الآية : المعنى قال بعضهم لبعض ، وبهذا يترجح أن قوله تعالى : ( إذ قاموا فقالوا ) إنما المراد به إذ عزموا ونفذوا لأمرهم ، وفي مصحف ابن مسعود : " وما يعبدون من دون الله " ، ومضمن هذه الآية الكريمة أن بعضهم قال لبعض : إذ قد فارقنا الكفار ، وانفردنا بالله تعالى ، فلنجعل الكهف مأوى ، ونتكل على الله تعالى ، فإنه سيبسط علينا رحمته ، وينشرها علينا ويهيئ لنا من أمرنا مرفقا ، وهذا كله دعاء بحسب الدنيا ، وهم على ثقة من الله في أمر آخرتهم ، وقرأ نافع وغيره : " مرفقا " بفتح الميم وكسر الفاء ، وقرأ حمزة وغيره بكسر الميم وفتح الفاء ، ويقالان معا في الأمر ، وفي الجارحة ، حكاه الزجاج . وقوله سبحانه : ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين ) و ( تزاور ) ، أي : تميل ، و ( تقرضهم ) معناه / تتركهم ، والمعنى : أنهم كانوا لا تصيبهم شمس البتة ، وهو قول ابن عباس ، وحكى الزجاج وغيره ، قال : كان باب الكهف ينظر إلى بنات نعش ، وذهب الزجاج إلى أن فعل الشمس كان آية من الله تعالى دون أن يكون باب الكهف إلى جهة توجب ذلك ، وال‍ ( فجوة ) : المتسع ، قال قتادة : في فضاء منه ، ومنه الحديث : " فإذا وجد فجوة نص " .