الثعالبي

509

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

أنه قال : ما أدري ما الرقيم ؟ قال * ع * : ويظهر من هذه الروايات ، أنهم كانوا قوما مؤرخين ، وذلك من نبل المملكة ، وهو أمر مفيد . وقوله سبحانه : ( إذ أوى الفتية إلى الكهف ) : ( الفتية ) ، فيما روي ، قوم من أبناء أشراف مدينة دقيوس الملك الكافر ، ويقال فيه " دقيانوس " ، وروي أنهم كانوا مطوقين مسورين بالذهب ، وهم من الروم ، واتبعوا دين عيسى ، وقيل : كانوا قبل عيسى ، واختلف الرواة في قصصهم ، ونذكر من الخلاف عيونه ، وما لا تستغنى الآية عنه : فروي عن مجاهد عن ابن عباس ، أن هؤلاء الفتية كانوا في دين ملك يعبد الأصنام ، فوقع للفتية علم من بعض الحواريين ، حسبما ذكره النقاش ، أو من مؤمني الأمم قبلهم ، فآمنوا بالله ، ورأوا ببصائرهم قبيح فعل الناس ، فرفع أمرهم إلى الملك ، فاستحضرهم ، وأمرهم بالرجوع إلى دينه ، فقالوا / له فيما روي : ( ربنا رب السماوات والأرض . . . ) [ الكهف : 14 ] الآية ، فقال لهم الملك : إنكم شبان أغمار ، لا عقل لكم ، وأنا لا أعجل عليكم ، وضرب لهم أجلا ثم سافر خلال الأجل ، فتشاور الفتية في الهروب بأديانهم ، فقال لهم أحدهم : إني أعرف كهفا في جبل كذا ، فلنذهب إليه . وروت فرقة أن أمر أصحاب الكهف إنما كان أنهم من أبناء الأشراف ، فحضر عيد لأهل المدينة ، فرأى الفتية ما ينتحله الناس في ذلك العيد من الكفر وعبادة الأصنام ، فوقع الإيمان في قلوبهم ، وأجمعوا على مفارقة دين الكفرة ، وروي أنهم خرجوا ، وهم يلعبون بالصولجان والكرة ، وهم يدحرجونها إلى نحو طريقهم ، لئلا يشعر الناس بهم ، حتى وصلوا إلى الكهف ، وأما الكلب فروي أنه كان كلب صيد لبعضهم ، وروي أنهم وجدوا في طريقهم راعيا له كلب ، فاتبعهم الراعي على رأيهم ، وذهب الكلب معهم ، فدخلوا الغار ، فروت فرقة أن الله سبحانه ضرب على آذانهم عند ذلك ، لما أراد من سترهم وخفي على أهل المملكة مكانهم ، وعجب الناس من غرابة فقدهم ، فأرخوا ذلك ورقموه في لوحين من رصاص أو نحاس ، وجعلوه على باب المدينة ، وقيل على الرواية : إن الملك بنى باب