الثعالبي

47

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

أولادها في حجاج عين رجل منهم . وفي خبرهم : أن الله سبحانه لما أهلكهم بعث طيرا ، فنقلت جيفهم حتى طرحتها في البحر ، فذلك قوله سبحانه : ( فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ) [ الأحقاف : 25 ] وفي بعض ما روي من شأنهم أن الريح لم تبعث قط إلا بمكيال إلا يومئذ ، فإنها عتت على الخزنة ، فغلبتهم ، فذلك قوله سبحانه : ( فأهلكوا بريح صرصر عاتية ) [ الحاقة : 6 ] وروي أن هودا لما هلكت عاد نزل بمن آمن معه إلى " مكة " فكانوا بها حتى ماتوا ، فالله أعلم أي ذلك كان . وقولهم : ( أجئتنا لنعبد الله وحده . . . ) الآية : ظاهر قولهم وحده أنهم أنكروا أن يتركوا أصنامهم ، ويفردون العبادة لله مع إقرارهم بالإله الخالق المبدع ، وهذا هو الأظهر فيهم ، وفي عباد الأوثان كلهم ، ولا يجحد ربوبية الله تعالى من الكفرة إلا من أفرطت غباوته . وقولهم : ( فأتنا بما تعدنا ) : تصميم على التكذيب ، واستعجال للعقوبة . وقوله سبحانه : ( قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين * فأنجيناه والذين معه برحمة منا . . . ) الآية : أعلمهم بأن القضاء قد نفذ ، وحل عليهم الرجس ، وهو السخط والعذاب . / وقوله : ( أتجادلونني في أسماء سميتموها ) أي : في مسميات سميتموها آلهة ، ( وقطعنا دابر ) استعارة تستعمل فيمن يستأصل بالهلاك ، والدابر : الذي يدبر القوم ، ويأتي خلفهم ، فإذا انتهى القطع والاستئصال إلى ذلك ، فلم يبق أحد . وقوله : ( كذبوا بآياتنا ) دال على المعجزة ، وإن لم تتعين . * ت * : ومن معجزاته قوله : ( فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ) [ هود : 55 ] على ما سيأتي إن شاء الله في موضعه .