الثعالبي

454

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ومعناه : التردد ، ( وخلال ) ظرف ، أي : وسط الديار انتهى . وقوله سبحانه : ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم . . . ) الآية عبارة عما قاله سبحانه لبني إسرائيل في التوراة ، وجعل " رددنا " موضع " نرد " ، لما كان وعد الله في غاية الثقة ، وأنه واقع لا محالة ، فعبر عن المستقبل بالماضي ، وهذه الكرة هي بعد الجولة الأولى ، كما وصفنا ، فغلبت بنو إسرائيل على بيت المقدس ، وملكوا فيه ، وحسنت حالهم برهة من الدهر ، وأعطاهم الله الأموال والأولاد وجعلهم إذا نفروا إلى أمر أكثر الناس ، فلما قال الله : إني سأفعل بكم هكذا ، عقب بوصيتهم في قوله : ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم . . . ) الآية ، المعنى : إنكم بعملكم تجاوزن ، و ( وعد الآخرة ) معناه : من المرتين . / وقوله : ( ليسوءوا ) اللام لام أمر ، وقيل : المعنى : بعثناهم ، ليسوؤوا وليدخلوا ، فهي لام كي كلها ، والضمير للعباد أولي البأس الشديد ، و ( المسجد ) مسجد بيت المقدس ، " وتبر " معناه : أفسد بغشم وركوب رأس . وقوله : ( ما علوا ) ، أي : ما علوا عليه من الأقطار ، وملكوه من البلاد ، وقيل : " ما " ظرفية ، والمعنى مدة علوهم وغلبتهم على البلاد . وقوله سبحانه : ( عسى ربكم أن يرحمكم . . . ) الآية : يقول الله عز وجل لبقية بني إسرائيل : عسى ربكم إن أطعتم في أنفسكم واستقمتم أن يرحمكم ، وهذه العدة ليست برجوع دولة ، وإنما هي بأن يرحم المطيع منهم ، وكان من الطاعة اتباعهم لعيسى ومحمد عليهما السلام ، فلم يفعلوا ، وعادوا إلى الكفر والمعصية ، فعاد عقاب الله عليهم بضرب الذلة عليهم ، وقتلهم وإذلالهم بيد كل أمة ، و " الحصير " : من الحصر بمعنى السجن ، وبنحو هذا فسره مجاهد وغيره ، وقال الحسن : " الحصير " في الآية : أراد به ما يفترش ويبسط ، كالحصير المعروف عند الناس . قال * ع * : وذلك الحصير أيضا هو مأخوذ من الحصر .