الثعالبي
452
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وألزمهم إياه ، ثم أخبرهم به في التوراة على لسان موسى ، فلما أراد هنا الإعلام لنا بالأمرين جميعا في إيجاز ، جعل ( قضينا ) دالة على النفوذ في أم الكتاب ، وقرن بها " إلى " دالة على إنزال الخير بذلك إلى بني إسرائيل ، والمعنى المقصود مفهوم خلال هذه الألفاظ ، ولهذا فسر ابن عباس مرة بأن قال : ( قضينا إلى بني إسرائيل ) ، معناه : أعلمناهم ، وقال مرة : " قضينا عليهم " ، و ( الكتاب ) هنا ، التوراة لأن القسم في قوله : ( لتفسدن ) غير متوجه مع أن نجعل ( الكتاب ) هو اللوح المحفوظ . وقال * ص * : و ( قضينا ) : مضمن معنى " أوحينا " ، ولذلك تعدى ب " إلى " ، وأصله أن يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد ، كقوله سبحانه : ( فلما قضى موسى الأجل ) [ القصص : 29 ] انتهى ، وهو حسن موافق لكلام * ع * ، وقوله " ولتعلن " أي : لتتجبرن ، وتطلبون في الأرض العلو ، ومقتضى الآيات أن الله سبحانه أعلم بني إسرائيل في التوراة ، أنه سيقع منهم عصيان وكفر لنعم الله ، وأنه سيرسل عليهم أمة تغلبهم وتذلهم ، ثم يرحمهم بعد ذلك ، ويجعل لهم الكرة ويردهم إلى حالهم من الظهور ، ثم تقع منهم أيضا تلك المعاصي والقبائح ، فيبعث الله تعالى عليهم أمة أخرى تخرب ديارهم ، وتقتلهم ، وتجليهم جلاء ، مبرحا ، وأعطى الوجود بعد ذلك هذا الأمر كله ، قيل : كان بين المرتين مائتا سنة ، وعشر سنين ملكا مؤيدا بأنبياء ، وقيل : سبعون سنة . وقوله سبحانه : ( فإذا جاء وعد أولهما ) الضمير في قوله : ( أولاهما ) عائد / على قوله ( مرتين ) ، وعبر عن الشر ب " الوعد " ، لأنه قد صرح بذكر المعاقبة . قال * ص * : ( وعد أولاهما ) ، أي : موعود ، وهو العقاب ، لأن الوعد سبق