الثعالبي

446

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

يطيعون ذلك ، ويرضونه ، ومعنى هذا : أن التحليل والتحريم إنما هو لله ، كما تقدم بيانه ، فليس لأحد أن يصرح بهذا في عين من الأعيان إلا أن يكون الباري تعالى يخبر بذلك عنه ، وما يؤدي إليه الاجتهاد أنه حرام يقول فيه : إني أكره كذا ، وكذلك كان مالك يفعل ، اقتداء بمن تقدم من أهل الفتوى انتهى . وقوله : ( متاع قليل ) إشارة إلى عيشهم في الدنيا ، ( ولهم عذاب أليم ) بعد ذلك في الآخرة ، وقوله : ( ما قصصنا عليك من قبل ) إشارة إلى ما في " سورة الأنعام " من ذي الظفر والشحوم . وقوله سبحانه : ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) هذه آية تأنيس لجميع العالم فهي تتناول كل كافر وعاص تاب من سوء حاله ، قالت فرقة : " الجهالة " ، هنا : العمد ، والجهالة ، عندي في هذا الموضع : ليست ضد العلم ، بل هي تعدي الطور وركوب الرأس . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " أو أجهل أو يجهل علي " وقد تقدم بيان هذا ، وقلما يوجد في العصاة من لم يتقدم له علم بحظر المعصية التي يواقع . وقوله سبحانه : ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله . . . ) الآية : لما كشف الله فعل اليهود وتحكمهم في شرعهم بذكر ما حرم عليهم - أراد أن يبين بعدهم عن شرع إبراهيم عليه السلام ، " والأمة " ، في اللغة : لفظة مشتركة تقع للحين ، وللجمع الكثير ، وللرجل المنفرد بطريقة وحده ، وعلى هذا الوجه سمي إبراهيم عليه السلام أمة ، قال مجاهد : سمي إبراهيم أمة ، لانفراده بالإيمان في وقته مدة ما ، وفي البخاري ، أنه قال لسارة : " ليس على الأرض اليوم مؤمن غيري وغيرك " ، وفي البخاري قال ابن مسعود : الأمة معلم الخير