الثعالبي
44
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره / أفلا تتقون * قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين * قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين * أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين ) عاد اسم الحي ، وهم عرب فيما يذكر ، و " أخاهم " نصب ب " أرسلنا " وهو معطوف على نوح ، وهذه أيضا نذارة من هود عليه السلام . وقوله : ( أفلا تتقون ) استعطاف إلى التقوى ، والإيمان . وقوله : ( أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون * قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) . قوله : ( وزادكم في الخلق ) أي في الخلقة ، والبسطة الكمال في الطول والعرض . وقيل : زادكم على أهل عصركم . وقال الطبري : زادكم على قوم نوح . وقاله قتادة . قال * ع * : واللفظ يقتضي أن الزيادة على جميع العالم ، وهو الذي يقتضيه ما يذكر عنهم . وروي أن طول الرجل منهم كان مائة ذراع ، وطول أقصرهم ستون ونحوها . والآلاء جمع " إلى " على مثل " معي " ، وهي النعمة والمنة . قال الطبري : وعاد هؤلاء فيما حدث ابن إسحاق من ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح ، وكانت مساكنهم " الشحر " من أرض " اليمن " وما والى " حضرموت " إلى " عمان " .