الثعالبي
432
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ينتجعون ، وهي تتبعهم وقرأ : ( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما . . . ) [ يس : 71 ] الآية ، ويحتمل أن يكون حالا من " السبل " ، أي : مسهلة مستقيمة ، قاله مجاهد ، لا يتوعر عليها سبيل تسلكه . ثم ذكر تعالى ، على جهة تعديد النعمة ، والتنبيه على العبرة - أمر العسل في قوله : ( يخرج من بطونها شراب ) ، وجمهور الناس على أن العسل يخرج من أفواه النحل ، واختلاف الألوان في العسل بحسب اختلاف النحل والمراعي ، أي والفصول . * ت * : قال الهروي : قوله تعالى : ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ) ، وذلك أنه يستحيل في بطونها ، ثم تمجه من أفواهها انتهى . وقوله : ( فيه شفاء للناس ) الضمير للعسل ، قاله الجمهور : / قال ابن العربي في " أحكامه " وقد روى الأئمة ، واللفظ للبخاري ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل ، وروى أبو سعيد الخدري : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أخي يشتكي بطنه فقال : " اسقه عسلا " ، ثم أتاه الثانية ، فقال : " اسقه عسلا " ، ثم أتاه فقال : فعلت فما زاده ذلك إلا استطلاقا ، فقال عليه السلام : " صدق الله وكذب بطن أخيك ، اسقه عسلا " فسقاه ، فبرأ ، وروي أن عوف بن مالك الأشجعي مرض ، فقيل له : ألا نعالجك ؟ فقال : ائتوني بماء سماء ، فإن الله تعالى يقول : ( ونزلنا من السماء ماء مباركا ) [ ق : 9 ]