الثعالبي

420

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

مستحسن يناله ابن آدم ، وفي هذا القول يدخل ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أنه كان يعطي المال وقت القسمة الرجل من المهاجرين ، ويقول له : خذ ما وعدك الله في الدنيا ، ولأجر الآخرة أكبر ، ثم يتلو هذه الآية ، ويدخل في هذا القول النصر على العدو ، وفتح البلاد ، وكل أمل بلغه المهاجرون ، والضمير في ( يعلمون ) عائد على كفار قريش . وقوله : ( الذين صبروا ) : من صفة المهاجرين . وقوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم ) : هذه الآية رد على كفار قريش الذين استبعدوا أن يبعث الله بشرا رسولا ، ثم قال تعالى : ( فسألوا ) ، أي : قل لهم : ( فسألوا ) ، و ( أهل الذكر ) ، هنا : أحبار اليهود والنصارى ، قاله ابن عباس وغيره ، وهو أظهر الأقوال ، وهم في هذه النازلة خاصة إنما يخبرون بأن الرسل من البشر ، وأخبارهم حجة على هؤلاء ، وقد أرسلت قريش إلى يهود يثرب يسألونهم ويسندون إليهم . وقوله : ( بالبينات ) : متعلق بفعل مضمر ، تقديره : أرسلناهم بالبينات ، وقالت فرقة : الباء متعلقة ب‍ ( أرسلنا ) في أول الآية ، والتقدير على هذا : وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا ، ففي الآية تقديم وتأخير ، و ( الزبر ) : الكتب المزبورة . وقوله سبحانه : ( لتبين للناس ما نزل إليهم . . . ) الآية . * ت * : وقد فعل صلى الله عليه وسلم ذلك ، فبين عن الله ، وأوضح ، وقد أوتي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم ، فأعرب عن دين الله ، وأفصح ، ولنذكر الآن طرفا من حكمه ، وفصيح كلامه بحذف أسانيده ، قال عياض في " شفاه " : وأما كلامه صلى الله عليه وسلم المعتاد ، وفصاحته المعلومة ، وجوامع كلمه ، وحكمه المأثورة ، فمنها ما لا يوازي فصاحة ، ولا يبارى بلاغة ، كقوله : " المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم " ، وقوله : " الناس