الثعالبي

416

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

عباس وغيره من المفسرين : الإشارة ب‍ ( الذين من قبلهم ) إلى نمرود الذي بنى صرحا ، ليصعد فيه إلى السماء بزعمه ، فلما أفرط في علوه ، وطوله في السماء فرسخين ، على ما حكى النقاش ، بعث الله عليه ريحا ، فهدمته ، وخر سقفه عليه ، وعلى أتباعه ، وقيل : أن جبريل هدمه بجناحه ، وألقى أعلاه في البحر ، وانجعف من أسفله ، وقالت فرقة : المراد ب‍ ( الذين من قبلهم ) : جميع من كفر من الأمم المتقدمة ، ومكر ، ونزلت به عقوبة ، وقوله ، على هذا : ( فأتى الله بنيانهم من القواعد . . . ) إلى آخر الآية ، تمثيل وتشبيه ، أي : حالهم كحال من فعل به هذا . وقوله : ( يخزيهم ) : لفظ يعم جميع المكاره التي تنزل بهم ، وذلك كله راجع إلى إدخالهم النار ، ودخولهم فيها . و ( تشاقون ) : معناه : تحاربون ، أي : تكونون في شق ، والحق في شق ، و ( الذين أوتوا العلم ) : هم الملائكة فيما قال بعض المفسرين ، وقال يحيى بن سلام : هم المؤمنون . قال * ع * : والصواب أن يعم جميع من آتاه الله علم ذلك من ملائكة وأنبياء وغيرهم ، وقد تقدم تفسير الخزي ، وأنه الفضيحة المخجلة ، وفي الحديث : " إن العار والتخزية لتبلغ من العبد في المقام بين يدي الله تعالى ما أن يتمنى أن ينطلق به إلى النار وينجو من ذلك المقام " أخرجه البغوي في " المسند المنتخب " له . انتهى من " الكوكب الدري " . وقوله سبحانه : ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) : ( الذين ) : نعت ل‍ ( الكافرين ) ، في قول أكثر المتأولين ، و ( الملائكة ) يريد القابضين لأرواحهم ، و ( السلم ) ، هنا : الاستسلام ، واللام في قوله : ( فلبئس ) لام تأكيد ، وال‍ ( مثوى ) : موضع الإقامة .