الثعالبي
411
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
من أمر الله على صور بني آدم ، وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه روح ، كالحفيظ عليه ، لا يتكلم ولا يراه ملك ، ولا شئ مما خلق الله ، وعن مجاهد : الروح : خلق من خلق الله ، لهم أيد وأرجل . انتهى ، والله أعلم بحقيقة ذلك ، وهذا أمر لا يقال بالرأي ، فإن صح فيه شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وجب الوقوف عنده انتهى ، و " من " في قوله : ( من يشاء ) هي للأنبياء . وقوله تعالى : ( خلق الإنسان من نطفة ) : يريد ب " الإنسان " الجنس ، وقوله : ( خصيم ) يحتمل أن يريد به الكفرة الذين يجادلون في آيات الله ، قاله الحسن البصري ، ويحتمل أن يريد أعم من هذا ، على أن الآية تعديد نعمة الذهن والبيان على البشر . وقوله سبحانه : ( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ) : ال ( دفء ) : السخانة ، وذهاب البرد بالأكسية ونحوها ، وقيل : ال ( دفء ) : تناسل الإبل ، وقال ابن عباس : هو نسل كل شئ ، والمعنى الأول هو الصحيح ، وال ( منافع ) : ألبانها وما تصرف منها ، وحرثها والنضح عليها وغير ذلك . وقوله : ( جمال ) ، أي : في المنظر ، و ( تريحون ) : معناه : حين تردونها وقت الرواح إلى المنازل ، و ( تسرحون ) : معناه : تخرجونها غدوة إلى السرح ، و " الأثقال " : الأمتعة ، وقيل : الأجسام ، كقوله : ( وأخرجت الأرض أثقالها ) [ الزلزلة : 2 ] أي : أجساد بني آدم ، وسميت الخيل خيلا ، لاختيالها في مشيتها .