الثعالبي
397
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( ولقد جعلنا في السماء بروجا ) : " البروج " : المنازل ، واحدها برج ، وسمي بذلك لظهوره ، ومنه تبرج المرأة : ظهورها وبدوها ، و " حفظ السماء " : هو بالرجم بالشهب ، على ما تضمنته الأحاديث الصحاح ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الشياطين تقرب من السماء أفواجا ، قال : فينفرد المارد منها ، فيعلو فيسمع ، فيرمى بالشهاب ، فيقول لأصحابه : إنه من الأمر كذا وكذا ، فيزيد الشياطين في ذلك ، ويلقون إلى الكهنة ، فيزيدون مع الكلمة مائة ونحو هذا . . . " الحديث : و " إلا " : بمعنى : " لكن " ، ويظهر أن الاستثناء من الحفظ ، وقال محمد بن يحيى عن أبيه : ( إلا من استرق السمع ) ، فإنها لم تحفظ منه . وقوله : / ( موزون ) : قال الجمهور : معناه : مقدر محرر بقصد وإرادة ، فالوزن على هذا : مستعار . وقال ابن زيد : المراد ما يوزن حقيقة ، كالذهب والفضة وغير ذلك مما يوزن ، وال ( معايش ) : جمع معيشة ، وقوله : ( ومن لستم له برازقين ) : يحتمل أن يكون عطفا على ( معايش ) ، كأن الله تعالى عدد النعم في المعايش ، وهي ما يؤكل ويلبس ، ثم عدد النعم في الحيوان والعبيد وغير ذلك مما ينتفع به الناس ، وليس عليهم رزقهم . وقوله تعالى : ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه ) . قال ابن جريج : هو المطر خاصة . قال * ع * : وينبغي أن يكون أعم من هذا في كثير من المخلوقات . وقوله سبحانه : ( وأرسلنا الرياح لواقح ) : أي : ذات لقح ، يقال : لقحت الناقة والشجر ، فهي لاقحة ، إذا حملت ، فالوجه في الريح ملقحة ، لا لاقحة ، قال الداوودي :