الثعالبي
386
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) [ المائدة : 118 ] ، وأسند الطبري عن عبد الله بن عمرو حديثا : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، تلا هاتين الآيتين ، ثم دعا لأمته فبشر فيهم ، وكان إبراهيم التيمي يقول : من يأمن على نفسه بعد خوف إبراهيم الخليل على نفسه من عبادة الأصنام . وقوله : و ( من ذريتي ) : يريد : إسماعيل عليه السلام ، وذلك أن سارة لما غارت بهاجر بعد أن ولدت إسماعيل ، تشوش قلب إبراهيم منهما ، فروي أنه ركب البراق هو وهاجر ، والطفل ، فجاء في يوم واحد من الشام إلى بطن مكة ، فتركهما هناك ، وركب منصرفا من يومه ذلك ، وكان ذلك كله بوحي من الله تعالى ، فلما ولى ، دعا بمضمن هذه الآية ، وأما كيفية بقاء هاجر ، وما صنعت ، وسائر خبر إسماعيل ، ففي كتاب البخاري وغيره ، وفي السير ، ذكر ذلك كله مستوعبا . * ت * : وفي " صحيح البخاري " من حديث الطويل في قصة إبراهيم مع هاجر وولدها ، لما حملهما إلى مكة ، قال : وليس / بمكة يومئذ أحد ، وليس فيها ماء ، فوضعهما هنالك ، ووضع عندهما جرابا فيه تمر ، وسقاء فيه ماء ، ثم قفى إبراهيم منطلقا ، فتبعته أم إسماعيل ، فقالت : يا إبراهيم ، أين تذهب ، وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ، ولا شئ ، فقالت له ذلك مرارا ، وجعل لا يلتفت إليها ، فقالت له : آلله أمرك بهذا ، قال : نعم ، قالت : إذن لا يضيعنا ، ثم رجعت ، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه ، استقبل بوجهه البيت ، ثم دعاء بهؤلاء الدعوات ، ورفع يديه ، فقال : " رب ( إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ) ، حتى بلغ : ( يشكرون ) . . . " الحديث بطوله وفي طريق : " قالت : يا إبراهيم إلى من تتركنا ، قال : إلى الله عز وجل ، قالت : رضيت . انتهى . وفي هذا الحديث من الفوائد لأرباب القلوب والمتوكلين وأهل الثقة بالله سبحانه ما يطول بنا سردها ، فإليك استخراجها ، ولما انقطعت هاجر وابنها إلى الله تعالى ، آواهما الله ، وأنبع لهما ماء زمزم المبارك الذي جعله غذاء ، قال ابن العربي : وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ماء زمزم لما شرب له " . قال ابن العربي : ولقد كنت مقيما بمكة سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، وكنت أشرب