الثعالبي
380
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله : ( فلا تلوموني ) : يريد : بزعمه ، إذ لا ذنب لي ، ( ولوموا أنفسكم ) ، أي : في سوء نظركم في اتباعي ، وقلة تثبتكم ، ( ما أنا بمصرخكم ) : " المصرخ " : المغيث ، والصارخ : المستغيث ، وأما الصريخ ، فهو مصدر بمنزلة البريح ، وقوله : ( إني كفرت بما أشركتمون ) : " ما " مصدرية ، وكأنه يقول : إني الآن كافر بإشراككم إياي مع الله قبل هذا الوقت ، فهذا تبر منه ، وقد قال تعالى : ( ويوم القيامة يكفرون بشرككم ) [ فاطر : 14 ] . وقوله عز وجل : ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم ) : " الإذن " ، هنا : عبارة عن القضاء والإمضاء . وقوله سبحانه : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة ) : ( ألم تر ) : بمعنى : ألم تعلم ، قال ابن عباس وغيره : الكلمة الطيبة : هي لا إله إلا الله ، مثلها الله سبحانه بالشجرة الطيبة ، وهي النخلة في قول أكثر المتأولين ، فكان هذه الكلمة أصلها ثابت في قلوب المؤمنين ، وفضلها وما يصدر عنها من الأفعال الزكية وأنواع الحسنات هو فرعها يصعد إلى السماء من قبل العبد ، والحين : القطعة من الزمان غير محدودة ، كقوله تعالى : ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) [ ص : 88 ] ، وقد تقتضي لفظة " الحين " بقرينتها تحديدا ، كهذه الآية ، و " الكلمة الخبيثة " : هي كلمة الكفر ، وما قاربها من كلام السوء في الظلم ونحوه ، و " الشجرة الخبيثة " : قال أكثر المفسرين : هي شجرة الحنظل ، ورواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا عندي على جهة المثل ، " اجتثت " : أي : اقتلعت جثتها بنزع الأصول ، وبقيت في غاية الوهن والضعف ، فتقلبها أقل ريح ، فالكافر يرى أن بيده شيئا ، وهو لا يستقر ولا يغني عنه ، كهذه الشجرة الذي يظن بها على بعد أو للجهل بها أنها شئ نافع ، وهي خبيثة الجني غير باقية .