الثعالبي
363
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
فإذا جاء المقدور الواقع ، أسلم المرء إليه ، وال ( معقبات ) ، على هذا التأويل : الحفظة على العباد أعمالهم ، والحفظة لهم أيضا ، قاله الحسن ، وروى فيه عن عثمان بن عفان حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا أقوى التأويلات في الآية ، وعبارة البخاري : ( معقبات ) : ملائكة حفظة يعقب الأول منها الآخر . انتهى . وقالت فرقة : الضمير في " له " عائد على اسم الله المتقدم ذكره ، أي : لله معقبات يحفظون عبده ، والضمير في قوله : ( يديه ) وما بعده من الضمائر عائد على العبد ، ثم ذكر سبحانه أنه لا يغير هذه الحالة من الحفظ للعبد ، حتى يغير العبد ما بنفسه ، وال ( معقبات ) : الجماعات التي يعقب بعضها بعضا ، وهي الملائكة ، وينظر هذا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار . . . " الحديث ، وفي قراءة أبي بن كعب : " من بين يديه / ورقيب من خلفه " ، وقرأ ابن عباس : " ورقباء من خلفه يحفظونه بأمر الله " ، وقوله : ( يحفظونه ) : أي : يحرسونه ويذبون عنه ، ويحفظون أيضا أعماله ، ثم أخبر تعالى ، أنه إذا أراد بقوم سوءا ، فلا مرد له ، ولا حفظ منه . وقوله سبحانه : ( هو الذي يريكم البرق . . . ) الآية : قد تقدم في أول البقرة تفسيره ، والظاهر أن الخوف إنما هو من صواعق البرق ، والطمع في الماء الذي يكون معه ، وهو قول الحسن ، و ( السحاب ) : جمع سحابة ، ولذلك جمع الصفة ، و ( الثقال ) : معناه : بحمل الماء ، قاله قتادة ومجاهد ، والعرب تصفها بذلك ، وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع الرعد ، قال : " سبحان من يسبح الرعد بحمده " ، وقال ابن أبي