الثعالبي

348

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

أراد : لا أبرح ، ولا يبقى ، و " فتىء " : بمنزلة زال وبرح في المعنى والعمل ، تقول : والله ، لا فتئت قاعدا ، كما تقول : لا زلت ولا برحت ، وعبارة الداوودي : وعن ابن عباس : تفتأ ، أي : لا تزال تذكر يوسف ، ( حتى تكون حرضا ) . انتهى ، والحرض : الذي قد نهاه الهرم أو الحب أو الحزن إلى حال فساد الأعضاء والبدن والحس ، يقال : رجل حارض ، أي : ذو هم وحزن ، ومنه قول الشاعر : [ البسيط ] إني امرؤ لج بي حب فأحرضني * حتى بليت وحتى شفني السقم والحرض بالجملة الذي فسد ودنا موته ، قال مجاهد : الحرض : ما دون الموت ، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " ما من مؤمن يمرض حتى يحرضه المرض إلا غفر له " انتهى من " رقائق ابن المبارك " . ثم أجابهم يعقوب عليه السلام بقوله : ( إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله ) : أي : إني لست ممن يجزع ويضجر ، وإنما أشكوا إلى الله ، والبث : ما في صدر الإنسان مما هو معتزم أن يبثه وينشره . وقال أبو عبيدة وغيره : البث : أشد الحزن قال الداوودي عن ابن جبير ، قال : من بث ، فلم يصبر ، ثم قرأ : ( إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله ) . انتهى . وقوله : ( ولا تيأسوا من روح الله . . . ) الآية : " الروح " : الرحمة ، ثم جعل اليأس من رحمة الله وتفريجه من صفة الكافرين ، إذ فيه إما التكذيب بالربوبية ، وإما الجهل بصفات الله تعالى ، / وال‍ ( بضاعة ) : القطعة من المال يقصد بها شراء شئ ، ولزمها عرف الفقه فيما لاحظ لحاملها من الربح ، وال‍ ( مزجاة ) : معناها : المدفوعة المتحيل لها ،