الثعالبي
32
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
( لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا ) أي : قيل لهم بصياح ، وهذا النداء من قبل الله ، " وأن " مفسرة لمعنى النداء ، بمعنى : أي . وقوله : ( بما كنتم تعملون ) لا على طريق وجوب ذلك على الله تعالى لكن بقرينة رحمته ، وتغمده ، والأعمال أمارة من الله سبحانه وطريق إلى قوة الرجاء ، ودخول الجنة إنما هو بمجرد رحمته ، والقسم فيها على قدر الأعمال . " وأورثتم " مشيرة إلى الأقسام . وقوله سبحانه : ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا . . . ) الآية . هذا النداء من أهل الجنة لأهل النار تقريع ، وتوبيخ ، وزيادة في الكرب ، وهو بأن يشرفوا عليهم ، ويخلق الإدراك في الأسماع والأبصار . وقوله سبحانه : ( فأذن مؤذن بينهم ) أي : أعلم معلم ، والظالمون هنا هم الكافرون . * ت * : حكي عن غير واحد أن طاوس دخل على هشام بن عبد الملك فقال له : اتق الله ، واحذر يوم الأذان ، فقال : وما يوم الأذان ؟ فقال قوله تعالى : ( فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ) فصعق هشام ، فقال طاوس : هذا ذل الوصف ، فكيف ذل المعاينة انتهى . ( ويبغونها عوجا ) أي : يطلبونها ، أو يطلبون لها ، والضمير في ( يبغونها ) عائد على السبيل .