الثعالبي
28
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قوله سبحانه : ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته . . . ) الآية : هذه الآية وعيد واستفهام على جهة التقرير ، أي : لا أحد أظلم منه ، والكتاب هو اللوح المحفوظ في قول الحسن وغيره . وقيل : ما تكتبه الحفظة ، ونصيبهم من ذلك هو الكفر والمعاصي . قاله مجاهد ، وغيره . وقيل : هو القرآن ، وحظهم فيه سواد الوجوه يوم القيامة . وقال الربيع بن أنس ، وغيره : المعنى بالنصيب ما سبق لهم في أم الكتاب من رزق ، وعمر ، وخير ، وشر في الدنيا ، ورجحه الطبري . واحتج له بقوله تعالى بعد ذلك : ( حتى إذا جاءتهم رسلنا ) أي : عند انقضاء ذلك ، فكان معنى الآية على هذا التأويل : أولئك يتمتعون ، ويتصرفون في الدنيا بقدر ما كتب لهم حتى إذا جاءتهم رسلنا لموتهم ، وهذا تأويل جماعة ، وعلى هذا يترتب ترجيح الطبري . وقالت فرقة : ( رسلنا ) يريد بهم ملائكة العذاب يوم القيامة ، ( ويتوفونهم ) معناه عندهم يستوفونهم عددا في السوق إلى جهنم . وقوله سبحانه حكاية عن الرسل ( أين ما كنتم تدعون ) استفهام تقرير ، وتوبيخ ، وتوقيف على خزي ، ( وتدعون ) معناه : تعبدون ، وتؤملون . وقولهم : ( ضلوا عنا ) معناه : هلكوا ، وتلفوا ، وفقدوا . ثم ابتدأ الخبر عن المشركين بقوله سبحانه : ( وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ) .