الثعالبي
278
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الجمهور : " في مرية " - بكسر الميم - ، وهو الشك ، والضمير في " منه " عائد على كون الكفرة موعدهم النار ، وسائر الآية بين . وقوله تعالى : ( ويقول الأشهاد ) : قالت فرقة : يريد الشهداء من الأنبياء والملائكة ، وقالت فرقة : الأشهاد : بمعنى المشاهدين ، ويريد جميع الخلائق ، وفي ذلك إشادة بهم وتشهير لخزيهم ، وروي في نحو هذا حديث : " أنه لا يخزي أحد يوم القيامة / إلا ويعلم ذلك جميع من شهد المحشر " ، وباقي الآية بين مما تقدم في غيرها . قال * ص * : وقوله : ( ألا لعنة الله على الظالمين ) يحتمل أن يكون داخلا في مفعول القول ، وإليه نحا بعضهم . انتهى . وقوله سبحانه : ( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) : يحتمل وجوها : أحدها : أنه وصف سبحانه هؤلاء الكفار بهذه الصفة في الدنيا ، على معنى أنهم لا يسمعون سماعا ينتفعون به ، ولا يبصرون كذلك . والثاني : أن يكون وصفهم بذلك من أجل بغضتهم في النبي صلى الله عليه وسلم فهم لا يستطيعون أن يحملوا نفوسهم على السمع منه ، والنظر إليه . " وما " ، في هذين الوجهين : نافية . الثالث : أن يكون التقدير : يضاعف لهم العذاب بما كانوا ، أي : بسبب ما كانوا ، ف " ما " مصدرية ، وباقي الآية بين . وقوله سبحانه : ( لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . . . ) الآية : ( لا جرم ) تقدم بيانها ، ( وأخبتوا ) : قال قتادة : معناه : خشعوا ، وقيل : معناه أنابوا ، قاله ابن عباس ،