الثعالبي
275
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الأقوال ، فخاطب الله تعالى نبيه عليه السلام على هذه الصورة من المخاطبة ، ووقفه بها توقيفا رادا على أقوالهم ومبطلا لها ، وليس المعنى أنه عليه السلام هم بشئ من ذلك ، فزجر عنه ، فإنه لم يرد قط ترك شئ مما أوحي إليه ، ولا ضاق صدره به ، وإنما كان يضيق صدره بأقوالهم وأفعالهم وبعدهم عن الإيمان . قال * ص * ، وع * : وعبر ب ( ضائق ) وإن كان أقل استعمالا من " ضيق " لمناسبة ( تارك ) ، ولأن ( ضائق ) وصف عارض ، بخلاف " ضيق " ، فإنه يدل على الثبوت ، والصالح هنا الأول بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم ، والضمير في " به " عائد على البعض ، ويحتمل أن يعود على " ما " و ( أن يقولوا ) أي : كراهة أن يقولوا ، أو لئلا يقولوا ، ثم آنسه تعالى بقوله : ( إنما أنت نذير ) ، أي : هذا القدر هو الذي فوض إليك ، والله تعالى بعد ذلك هو الوكيل الممضي لإيمان من شاء ، وكفر من شاء ( أم يقولون افتراه ) : " أم " بمعنى : " بل " ، والافتراء أخص من الكذب ، ولا يستعمل إلا فيما بهت به المرء وكابر . وقوله سبحانه : ( قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) تقدم تفسير نظيرها ، وقال بعض الناس : هذه الآية متقدمة على التي في يونس ، إذ لا يصح أن يعجزوا في واحدة ، ثم يكلفوا عشرا . قال * ع * : وقائل هذا القول لم يلحظ ما ذكرناه من الفرق بين التكليفين ، في كمال المماثلة مرة كما هو في " سورة يونس " ، ووقوفها على النظم مرة كما هو هنا ، وقوله : ( إن كنتم صادقين ) : يريد في أن القرآن مفترى .