الثعالبي
273
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
عليه ، فمعنى الآية : ألا إنهم يسرون العداوة ، ويتكتمون بها ، لتخفى في ظنهم عن الله وهو سبحانه حين تغشيهم بثيابهم ، وإبلاغهم في التستر ، يعلم ما يسرون ، و ( يستغشون ) : معناه يجعلونها أغشية وأغطية . قال * ص * : قرأ الجمهور : " يثنون " - بفتح الياء - ، مضارع ثنى الشئ ثنيا : طواه . انتهى ، وقرأ ابن عباس وجماعة : " تثنوني صدورهم " - بالرفع - ، على وزن " تفعوعل " ، وهي تحتمل المعنيين المتقدمين ، وحكى الطبري عن ابن عباس على هذه القراءة . أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا لا يأتون النساء والحدث إلا ويستغشون ثيابهم ، كراهية أن يفضوا بفروجهم إلى السماء . وقوله عز وجل : ( وما من دابة في الأرض إلى علي الله رزقها . . . ) الآية ، المراد جميع الحيوان المحتاج إلى رزق ، والمستقر : صلب الأب ، و " المستودع " : بطن الأم ، وقيل غير هذا ، وقد تقدم . وقوله : ( في كتاب ) : إشارة إلى اللوح المحفوظ . قال * ص * : ( ليبلوكم ) اللام متعلقة ب " خلق " وقيل : بفعل محذوف ، أي : أعلم بذلك ليبلوكم ، انتهى . ( ولئن قلت ) : اللام في " لئن " : مؤذنة بأن اللام في ( ليقولن ) لام قسم ، لا جواب شرط ، وقولهم : ( إن هذا إلا سحر مبين ) تناقض منهم ، لأنهم مقرون بأن الله خلق السماوات والأرض ، وهم مع ذلك ينكرون ما هو أيسر من ذلك ، وهو البعث من القبور ، وإذ خلق السماوات والأرض ، أكبر من خلق الناس .