الثعالبي

270

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني . . . ) الآية ، مخاطبة عامة للناس أجمعين إلى يوم القيامة . وقوله : ( وأن أقم وجهك للدين . . . ) الآية : الوجه في هذه الآية بمعنى المنحى والمقصد ، أي : اجعل طريقك واعتمالك للدين والشرع . وقوله تعالى : ( ولا تكونن من المشركين * ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك . . . ) الآية ، قد تقدم أن ما كان من هذا النوع ، فالخطاب فيه للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد غيره . وقوله سبحانه : ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو . . . ) الآية : مقصود هذه الآية أن الحول والقوة لله ، وال‍ ( ضر ) لفظ جامع لكل ما يكرهه الإنسان . وقوله : ( وإن يردك بخير ) لفظ تام العموم . وقوله سبحانه : ( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ) : هذه مخاطبة لجميع الكفار ومستمرة مدى الدهر ، و ( الحق ) : هو القرآن والشرع الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله : ( وما أنا عليكم بوكيل ) : منسوخة بالقتال . وقوله سبحانه : ( واتبع ما يوحى إليك وأصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ) . قوله : ( حتى يحكم الله ) : وعد للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يغلبهم ، كما وقع ، وهذا الصبر منسوخ أيضا بالقتال ، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .