الثعالبي
267
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ويحتمل اللفظ أن يريد ب ( ما أنزلنا ) / جميع الشرع . * ت * : وهذا التأويل عندي أبين إذا لخص ، وإن كان قد استبعده * ع * : ويكون المراد ب ( ما أنزلنا ) : ما ذكره سبحانه من قصصهم ، وذكر صفته عليه السلام ، وذكر أنبيائهم وصفتهم وسيرهم وسائر أخبارهم الموافقة لما في كتبهم المنزلة على أنبيائهم ، كالتوراة والإنجيل والزبور والصحف ، وتكون هذه الآية تنظر إلى قوله سبحانه : ( ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه . . . ) [ يوسف : 111 ] ، فتأمله ، والله أعلم . وأما قوله : هذا قول أهل التأويل قاطبة ، فليس كذلك ، وقد تكلم صاحب " الشفا " على الآية ، فأحسن ، ولفظه : واختلف في معنى الآية ، فقيل : المراد : قل يا محمد للشاك : ( إن كنت في شك . . . ) الآية ، قالوا : وفي السورة نفسها ما دل على هذا التأويل ، وهو قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني . . . ) الآية [ يونس : 104 ] ، ثم قال عياض : وقيل : إن هذا الشك : الذي أمر غير النبي صلى الله عليه وسلم بسؤال الذين يقرؤون الكتاب عنه ، إنما هو في ما قصه الله تعالى من أخبار الأمم ، لا فيما دعا إليه من التوحيد والشريعة . انتهى . وقوله سبحانه : ( فلا تكونن من الممترين * ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله . . . ) الآية : مما خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد سواه . قال * ع * : ولهذا فائدة ليست في مخاطبة الناس به ، وذلك شدة التخويف ، لأنه إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر من مثل هذا ، فغيره من الناس أولى أن يحذر ويتقى على نفسه . وقوله سبحانه : ( إن الذين حقت عليهم كلمت ربك ) : أي : حق عليهم في الأزل وخلقهم لعذابه ( لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية ) إلا في الوقت الذي لا ينفعهم فيه الإيمان ، كما صنع فرعون وأشباهه ، وذلك وقت المعاينة .