الثعالبي
265
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
يموت ، فنجي على نجوة من الأرض ، حتى رآه جميعهم ميتا ، كأنه ثور أحمر ، وتحققوا غرقه . والجمهور على تشديد ( ننجيك ) ، فقالت فرقة : معناه : من النجاة ، أي : من غمرات البحر والماء ، وقال جماعة : معناه : نلقيك على نجوة من الأرض ، وهي : ما ارتفع منها ، وقرأ يعقوب بسكون النون وتخفيف الجيم ، وقوله : ( ببدنك ) قالت فرقة : معناه : بشخصك ، وقالت فرقة : معناه : بدرعك ، وقرأ الجمهور : " خلفك " ، أي : من أتى بعدك ، وقرئ شاذا : " لمن خلفك " - بفتح اللام - ، والمعنى : ليجعلك الله آية له في عباده ، وباقي الآية بين . وقوله سبحانه : ( ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم ) : المعنى : ولقد اخترنا لبني إسرائيل أحسن اختيار ، وأحللناهم من الأماكن أحسن محل ، و ( مبوأ صدق ) : أي : يصدق فيه ظن قاصده وساكنه ، ويعني بهذه الآية إحلالهم بلاد الشام وبيت المقدس ، قاله قتادة وابن زيد ، وقيل : بلاد الشام ومصر ، والأول أصح ، وقوله سبحانه : ( فما اختلفوا ) أي : في نبوة نبينا محمد عليه السلام ، وهذا التخصيص هو الذي وقع في كتب المتأولين كلهم ، وهو تأويل يحتاج إلى سند ، والتأويل الثاني الذي يحتمله اللفظ : أن بني إسرائيل لم يكن لهم اختلاف على موسى في أول حاله ، فلما جاءهم العلم والأوامر ، وغرق فرعون ، اختلفوا ، فالآية ذامة لهم . * ت * : فر رحمه الله من التخصيص ، فوقع فيه ، فلو عمم اختلافهم على أنبيائهم موسى وغيره ، وعلى نبينا ، لكان أحسن ، وما ذهب إليه المتأولون من التخصيص أحسن لقرينة قوله : ( فإن كنت في شك ) ، فالربط بين الآيتين واضح ، والله أعلم .