الثعالبي

254

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الله الذين إذا رؤوا ، ذكر الله ، وشر عباد الله المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبرآء العيب " . انتهى من " الكوكب الدري " . وقوله : ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) يعني : في الآخرة ، ويحتمل في الدنيا لا يخافون أحدا من أهل الدنيا ، ولا من أعراضها ، ولا يحزنون على ما فاتهم منها ، والأول أظهر ، والعموم في ذلك صحيح : لا يخافون في الآخرة جملة ، ولا في الدنيا الخوف الدنيوي . وذكر الطبري عن جماعة / من العلماء مثل ما في الحديث في الأولياء ، أنهم هم الذين إذا رآهم أحد ، ذكر الله ، وروي فيهم حديث ، " أن أولياء الله هم قوم يتحابون في الله ويجعل لهم يوم القيامة منابر من نور ، وتنير وجوههم ، فهم في عرصات القيامة لا يخافون ولا يحزنون " وروى عمر بن الخطاب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن من عباد الله عبادا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء ، لمكانتهم من الله ، قالوا : ومن هم ، يا رسول الله ؟ قال : قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام ، ولا أموال . . . " الحديث ، ثم قرأ : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . * ت * : وقد خرج هذا الحديث أبو داود والنسائي ، قال أبو داود في هذا الحديث : فوالله ، إن وجوههم لنور ، وإنهم لعلى نور ، ذكره بإسناد آخر . انتهى . ورواه أيضا ابن المبارك في " رقائقه " بسنده ، عن أبي مالك الأشعري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على الناس ، فقال : " يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا ، واعلموا أن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله عز وجل " ، فقال أعرابي : انعتهم لنا ، يا نبي الله ، فقال : هم ناس من أبناء الناس ، لم تصل بينهم أرحام متقاربة ، تحابوا في الله ، وتصافوا فيه ، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها فيجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا ، يفزع الناس يوم القيامة ، وهم لا يفزعون ، وهم