الثعالبي

240

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

عتاب على سوء الخلق من بعض الناس ، ومضمنه النهي عن مثل هذا ، والأمر بالتسليم إلى الله والضراعة إليه في كل حال ، والعلم بأن الخير والشر منه ، لا رب غيره ، وقوله : ( لجنبه ) ، في موضع الحال ، كأنه قال : مضطجعا ، والضر عام لجميع الأمراض والرزايا . وقوله : ( مر ) يقتضي أن نزولها في الكفار ، ثم هي بعد تتناول كل من دخل تحت معناها من كافر وعاص . وقوله سبحانه : ( ولقد أهلكنا القرون من / قبلكم . . . ) الآية : آية وعيد للكفار ، وضرب أمثال لهم ، و ( خلائف ) : جمع خليفة . وقوله : لننظر ) : معناه : لنبين في الوجود ما علمناه أزلا ، لكن جرى القول على طريق الإيجاز والفصاحة والمجاز ، وقال عمر رضي الله عنه : إن الله تعالى إنما جعلنا خلفاء ، لينظر كيف عملنا ، فأروا الله حسن أعمالكم في السر والعلانية . وقوله سبحانه : ( وإذ تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ) يعني : بعض كفار قريش : ( ائت بقرآن غير هذا أو بدله ) ، ثم أمر سبحانه نبيه أن يرد عليهم بالحق الواضح ، فقال : قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ) ولا أعلمكم به ، و ( أدراكم ) بمعنى : أعلمكم ، تقول : دريت بالأمر ، وأدريت به غيري ، ثم قال : ( فقد لبثت فيكم عمرا من قبله ) يعني : الأربعين سنة قبل بعثته عليه السلام ، أي : فلم تجربوني في كذب ، ولا تكلمت في شئ من هذا ( أفلا تعقلون ) ، أن من كان على هذه الصفة لا يصح منه كذب بعد أن ولى عمره ، وتقاصر أمله ، واشتدت حنكته وخوفه لربه .